أبي نعيم الأصبهاني

83

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يشفق على دينك ؟ ويا أخي إنما دينك لحمك ودمك ، ابك على نفسك وارحمها فان أنت لم ترحمها لم ترحم ، وليكن جليسك من يزهدك في الدنيا ويرغبك في الآخرة ، وإياك ومجالسة أهل الدنيا الذين يخوضون في حديث الدنيا ، فإنهم يفسدون عليك دينك وقلبك ، وأكثر ذكر الموت ، وأكثر الاستغفار مما قد سلف من ذنوبك ، وسل اللّه السلامة لما بقي من عمرك ، ثم عليك يا أخي بأدب حسن ، وخلق حسن ، ولا تخالفن الجماعة فان الخير فيها ، إلا من هو مكب على الدنيا ، كالذي يعمر بيتا ويخرب آخر ، وانصح لكل مؤمن إذا سألك في أمر دينه ، ولا تكتمن أحدا من النصيحة شيئا إذا شاورك فيما كان للّه فيه رضى ، وإياك أن تخون مؤمنا ، فمن خان مؤمنا فقد خان اللّه ورسوله ، وإذا أحببت أخاك في اللّه فابذل له نفسك ومالك ، وإياك والخصومات والجدال والمراء فإنك تصير ظلوما خوانا أثيما ، وعليك بالصبر في المواطن كلها فان الصبر يجر إلى البر والبر يجر إلى الجنة ، وإياك والحدة والغضب فأنهما يجران إلى الفجور والفجور يجر إلى النار ، ولا تمارين عالما فيمقتك وإن الاختلاف إلى العلماء رحمة ، والانقطاع عنهم سخط الرحمن ، وإن العلماء خزان الأنبياء وأصحاب مواريثهم ، وعليك بالزهد يبصرك اللّه عورات الدنيا ، وعليك بالورع يخفف اللّه حسابك ، ودع كثيرا مما يريبك إلى مالا يريبك تكن سليما ، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر تكن حبيب اللّه وابغض الفاسقين تطرد به الشياطين ، وأقل الفرح والضحك بما تصيب من الدنيا تزدد قوة عند اللّه ، واعمل لآخرتك يكفك اللّه أمر دنياك ، وأحسن سريرتك يحسن اللّه علانيتك ، وابك على خطيئتك تكن من أهل الرفيق الاعلى ، ولا تكن غافلا فإنه ليس يغفل عنك ، وأن للّه عليك حقوقا وشروطا كثيرة ، وينبغي لك أن تؤديها ، ولا تكونن غافلا عنها ، فإنه ليس يغفل عنك ، وأنت محاسب بها يوم القيامة ، وإذا أردت أمرا من أمور الدنيا فعليك بالتؤدة ، فان رأيته موافقا لأمر آخرتك فخذه ، وإلا فقف عنه حتى ينظر إلى من أخذه كيف عمله فيها وكيف نجا منها ؟ واسأل اللّه العافية ، وإذا هممت بأمر من أمور الآخرة فشمر إليها